الرقيق القيرواني

56

تاريخ افريقية والمغرب

أهل هذه البلاد » قال له : « ما لنا من العلم عندك ؟ » قال : « افتتحتم قمونية » قال : « نعم ! » قال : « فإنكم لابد أن تنتهوا من هذه البلاد إلى منتهاكم » فنهض موسى بفتح مدائن الأندلس مدينة بعد مدينة حتى انتهى إلى مدينة « أربونة » فأراد لقاء ملك أفرنجة ، فأخذ حنش الصّنعانى بلجامه وقال : « سمعتك أيّها الأمير تقول حين فتحت طنجة لم يكن لعقبة ولا لأبى المهاجر من ينصحهما حتى أتيت أنصحك اليوم ، فارجع ، فقد توغلت بالمسلمين . وعن يوسف بن هشام : قال : كان جدّى من خاصة موسى ، فأخبرني ، قال : انتهينا إلى صنم ، فوجدنا في صدر ذلك الصنم : « ارجعوا يا بنى إسماعيل ، فإلى هذا منتهاكم ، وإن سألتم إلى ماذا ترجعون أخبرتكم أنكم ترجعون إلى الاختلاف في ذات بينكم حتى يضرب بعضكم بعضا ، وقد فعلتم » . وذكر عمر بن سهل ، مولى موسى بن نصير ، قال : لما أراد موسى الانصراف من ثغر الأندلس وضعت أكوام الذهب والجواهر والفضة بين يديه ، فأمر بالنيران فأوقدت ورمى فيها الجواهر والزمرد والياقوت وغير ذلك ، فما صلب على النار ولم ينفرق عزله ، وما تفرّق منه تركه ، وأتى بالمائدة فوضعت ، وذكر لموسى شيخ كبير فدعا به ، فإذا شيخ قد وقعت حاجباه على عينيه قال له موسى : « اخبرني كم أتى عليك من السنين ؟ » قال : « خمسمائة سنة » قال له موسى : « ما هذه المائدة ؟ ! » قال : « هذه مائدة سليمان بن داود - عليهما السلام - » قال : وكيف وقعت إلى . . . النصرانية عن اليهود قتل عيسى - عليه السلام - . . . بها إلى بيت المقدس وحلف بطروش الملك ليرد منّ البيت . . . فحمل عدو اللّه الزّبل من الأندلس في مراكب حتى رماه في بيت المقدس وغزت النصرانية من كل مكان واقتسموا ما في بيت المقدس فصار لأهل الأندلس الذراري والمائدة ، وصار لأهل رومية تابوت داود وعصا موسى - عليهما السلام - ، والتوراة وحلّة آدم - عليه السلام - وصار لأهل قسطنطنية الياقوتية » ، فقال موسى : « وما تلك الياقوتة ؟ » قال : « ياقوتة ذي القرنين التي كان يهتدى بها في الظّلمات ، وهذه أول ما رجع إلى بيت المقدس ، وسيرجع كله » .